أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
227
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ومنها : أنه راعى الموصوف المحذوف ، والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، ثم حذف الموصوف ، وأقام صفته مقامه ، تاركا العدد على حاله ، ومثله : « مررت بثلاثة نسابات » ألحقت التاء في عدد المؤنث مراعاة للموصوف المحذوف ، إذ الأصل : بثلاثة رجال نسابات . وقال أبو علي : اجتمع ههنا أمران ، كل منهما يوجب التأنيث ، فلما اجتمعا قوي التأنيث ، أحدهما : أن « الأمثال » في المعنى « حسنات » ، فجاز التأنيث كقوله : 2151 - . . . * ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر « 1 » أراد ب « الشخوص » : النساء . والآخر : أن المضاف إلى المؤنث قد يؤنث ، وإن كان مذكرا ، كقول من قال : « قطعت بعض أصابعه » ، « تلتقطه بعض السّيّارة » . وقرأ يعقوب والحسن وسعيد بن جبير والأعمش وعيسى بن عمر « عَشْرُ » بالتنوين » ، « أَمْثالِها » بالرفع ، صفة ل « عَشْرُ » ، أي : فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة . وهذه القراءة سالمة من تلك التآويل المذكورة في القراءة المشهورة . قوله : دِيناً . نصبه من أوجه : أحدها : أنه مصدر على المعنى ، أي : هداني هداية دين قيم ، أو على إضمار : عرفني دينا ، أو : الزموا . وقال أبو البقاء : « إنّه مفعول ثان ل « هَدانِي » . وهو غلط ، لأن المفعول الثاني هنا هو المجرور ب « إِلى » ، فاكتفى به وقال مكي : « إنه منصوب على البدل من محل « إِلى صِراطٍ » . وقيل : ب « هَدانِي » مقدرة ، لدلالة « هَدانِي » الأول عليها ، وهو كالذي قبله في المعنى . وقرأ الكوفيون وابن عامر « قِيَماً » بكسر القاف وفتح الياء ، والباقون بفتحها وكسر الياء شديدة ، وتقدم توجيه إحدى القراءتين في النساء « 2 » والمائدة « 3 » . و « مِلَّةَ » بدل من « دِيناً » ، أو منصوب بإضمار : أعني . و « حَنِيفاً » قد ذكر في البقرة . وقرأ نافع : وَمَحْيايَ . بسكون ياء المتكلم ، وفيها الجمع بين ساكنين . قال الفارسي : كقولهم : « التقت حلقتا البطان » . و « لفلان ثلثا المال » بثبوت الألفين . وقد طعن بعض الناس على هذه القراءة ، بما ذكرت من الجمع بين الساكنين ، وتعجب من كون هذا القارئ يحرك ياء « مَماتِي » ويسكن ياء « مَحْيايَ » . وقد نقل بعضهم عن نافع الرجوع عن ذلك . قال أبو شامة : « فينبغي ألّا يحل نقل تسكين ياء « مَحْيايَ » عنه . وقرأ نافع في رواية « مَحْيايَ » بكسر الياء ، وهي تشبه قراءة حمزة « بِمُصْرِخِيَّ » ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى . وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري « ومحييّ » بإبدال الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم ، وهي لغة هذيل ، وقد أنشدت عليها قول أبي ذؤيب : 2152 - سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 4 » في سورة البقرة « 5 » . ومن هنا إلى آخر السورة إعرابه ظاهر ، لما تكرر من النظائر . وأكد قوله : « لَغَفُورٌ » باللام ، دلالة على سعة رحمته ، ولم يؤكد سرعة « الْعِقابِ » بذلك هنا ، وإن كان قد أكد ذلك في سورة الأعراف ، لأن
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) آية ( 5 ) . ( 3 ) آية ( 97 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) آية ( 38 ) .